الرقيق القيرواني

127

تاريخ افريقية والمغرب

خلون من المحرم ، فلما صار الأمر إلى إبراهيم بعث تمّام بن تميم ، والجلودي والطيفى وغيرهم من وجوه الجند الذين من شأنهم الوثوب على الأمراء والخروج عليهم إلى بغداد ، فحبسوا في الطبق ، فخرج سلمة بن تميم إلى بغداد ، وتلطف حتى دخل إلى أخيه في السجن ، فنزل إليه وعانقه وسلّم عليه ، وخرج من عنده ، فلزم باب رجل من جلّة أصحاب السلطان فاستأذن عليه وسأله أن يرفع خبره إلى الرشيد أمير المؤمنين ، فاستأذن له عليه فدخل ، فأعلمه بنفسه وقال : « يا أمير المؤمنين كان أبى من وجوه القواد ، قواد جدك المنصور أمير المؤمنين ، فأمر له بصلة وكسوة وأن ينزل في دار الضيافة ، ووعده بإطلاق أخيه تمام وأن يرجع إلى إفريقية ، فبلغ ذلك إبراهيم ، فبعث إلى امرأة كانت تعالج لتمام ما يشتهى أن تسمّه فيه ، قال : فاشتهى حوتا فسمته له ، فأكل فمات ، فلما كان بعد ذلك دعا هارون الرشيد بالسجّان فأمره بإحضار تمام فأعلمه بوفاته ، فأخرج صاحبيه الجلودي والطيفى فولى الجلودي الحرمين والطيفى بعض عمله ، ودخل سلمة إلى أمير المؤمنين فترحّم على تمام ، وأمر لسلمة بسجل إلى إبراهيم بن الأغلب ليعلم قدره وقدر أهل بيته ويجعلهم في أوفر الصلاة ، ورفع عنهم الخراج فيما صار إليهم من الضيّاع ، وأن يستعين بهم في الأعمال ، وأمر له بجائزة وصرفه إلى إفريقية . فلما وصل إلى إبراهيم أنزله معه في القصر وأكرمه وولّاه ولايات كثيرة . وسنذكر ولاية إبراهيم من الرشيد أمير المؤمنين إن شاء الله تعالى . ابتداء دولة بنى الأغلب ولاية إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي كان إبراهيم بن الأغلب فقيها ديّنا ، عالما شاعرا خطيبا ، ذا رأى وبأس وحزم وعلم بالحروب ومكائدها ، جرىء الجنان طويل اللسان ، حسن السيرة . ولم يل إفريقية قبله أحد من الأمراء أعدل منه سيرة ولا أحسن سياسة ولا أرفق برعيّة ، ولا أضبط بأمر ، وكان كثير [ الطلب ] للعلم والاختلاف إلى الليث بن سعد الفقيه ، والليث وهب له جلاجل ،